(*§ معاندالوقت §*)
07-02-2005, 03:09 PM
¤ô_ô¤~ يوم أقبــلت ~¤ô_ô¤~
وضعت قلمي على الطاولة..... أخذت أراجع أوراقي وإجاباتي لأتأكد من عدم نسياني أحد
الأسئلة
قلبت صفحة الأوراق واستندت على الكرسي وأخذت أتأمل من حولي... الدقائق تمر ببطء
شديد..
ساذج ٌ هو من وضع قرار يلزم فيه بقاء الطالبات في القاعات حتى انتهاء نصف مدة الاختبار
أخيرا جاء ملف التوقيع سلمت ورقتي وابتسمت للمراقبة ابتسامه صفراء وخرجت من القاعة
أخذت امشي في ممرات المدرسة وصولا إلى الدرج أتأمل الجدران والقي إليها نظرة
الوداع.......سوف لن اشتاق إلى هذا المكان
وصلت إلى باب ساحة المدرسة فتحت الباب أو بالأحرى ركلته بقدمي ووقفت أمام الباب
بكل عزة... بكل شموخ
أضع يدي على خاصرتي.... صديقاتي ينظرن لي من بعيد ضاحكات ...... أطلقت صرخة
مدوية يسمعها القاصي قبل الداني
معلنة بها انتهائي من المرحلة الثانوية
- ما اصدق خلااااااااااااص خلصت مافي قومة صبح مافي مريول مافي دفتر مافي مشاركة
مافي كل ذا
- صرنا بنات جامعه !!!
ههههههههههههه الجملة تضحك شوي
_ إيه صدق لين جت وحده سألتني سنه كم؟... أقول لا أنا جامعه ههههههههههههه ؟
- صدق اهتماماتنا سخيفة هههههههههه
_ أنا عازمتكم على اللي تبون أبي ادوج شوارع الرياض كلها منيب راجعه البيت إلا نص
الليل فاهمين
قاطع حديثنا الحماسي بكاء إحدى صديقاتي
تبكي لفراقنا..... ربما سوف ارتاح من هم مدرستي ولكن سوف افتقد زملاء طفولتي لن
تجمعنا جامعة واحدة وان جمعتنا لن يجمعنا تخصص واحد
بكينا جميعا.... سوف افتقدهن جميعا وكيف لا وهم معي منذ الصف الأول الابتدائي
ذهب بعض صديقاتي ليسلمن على مدرساتنا ..... كم ابغضهم..... انتظرت اليوم الذي
اخرج فيه من المدرسة لافارقهن
مدرستي مقبرة... تُدفن فيها كل أحلامنا ومواهبنا..... كم ابغضُ هذا المكان..... لن
اذهب لأودعهن
خرجنا من مبنى المدرسة... لن التفت لأرى جدرانها القذرة ولا لسورها الشائك..... لن
أعود إلى هذا المكان إن شاء الله
.................................................. ..........
أعود إلى منزلنا قبيل المغرب بلحظات أمضيت النهار كله مع صديقاتي آخر يوم يجمعنا معنا
جميعا
ادخل المنزل أقف في وسط غرفة جلوسنا واصرخ بأعلى صوتي معبرة عن فرحتي الغامرة
أجد خالي جالسا على كرسيه المعتاد يبتسم لصراخي... يلقي على عبارة التهنئة..كم هي
دافئة ابتسامته
بعد وفاة أبي منذ 13 سنة تكفل رعايتنا أنا وأختي وأمي لم يقصر معنا في شيء لم يفرق بيننا
وبين ابنه الوحيد كان يصرف علينا ويلبي طلباتنا.... لا اعرف كيف سنرد له جميله علينا
يوما ً ما....
اترك خالي جالسا ً واذهب لابشر أمي... وأنا في الدرج التقيت ابن خالي... يكبرني بعامين
اعتبره كأخ ٍ لي
ولكن هناك شخصا ً آخر في منزلنا لا يعتبره أخا ً..... قصة ُ حب ٍ تشتعل في منزلنا........
لا أحب أن استبق الأحداث ستبدي لي َ الأيام ما كنت جاهلة ً
ألقى علي احمد عبارة التهنئة ومضيت أنا لحال سبيلي
ادخل على أمي في غرفتها وأقع في حضنها باكية...... تبكي من شدة فرحها وأنا ابكي
لمجرد رؤية الدموع في عينيها
.................................................. .............
مر أول أسبوع لي بعد انتهائي من المرحلة الثانوية طويلا وباردا ً ومليئا بالتوتر ! .. كيف لا
وأنا انتظر نزول نتيجتي.... النتيجة التي سوف تحدد مستقبلي
نجود....... سوف تدخل الطب إن شاء الله فمن المؤكد أن نتيجتها سوف تسمح لها بذلك
علياء سوف تسافر للدراسة خارجا ً......... كم هي محظوظة
سارة....... كم أخاف عليها الرسوب فهي أشدنا إهمالا ً
أما أنا واعز صديقاتي لولو كنا الأكثر برودا ً بينهن..... لم تعني لنا يوما النتيجةُ شيء
مقلق.... لولو هذه الأيام هادئة الأعصاب.... أما أنا أكاد أموت قلقا ًً.... على غير عادتي
!
نجلس أنا وأختي منيرة واحمد في صالة جلوسنا الهدوء يعم أرجاء المكان........ بدأت منيرة
تثرثر مع احمد كعادتها.... وأنا أكاد اجن من قلقي.. يقطع حديث منيرة صوت هاتف احمد
النقال..... يتمتم بكلمات ٍ لا افهمها
تعلو الابتسامة وجهه.... يقفل الخط... وينظرُ لي بكل خبث
_ بسمه تدرين مين هذا ؟
_مين ؟... نتيجتي ؟؟... احمد قول بسرعة
_ إيه نتيجتك تبينها ؟... ملزمه يعني ؟
_ احمد قول لا ترفع لي ضغطي بسرعة
_ وش رايك منيرة أقول لها ولا لا ؟
_ احمد قول مو وقته سخافتكم انتو الاثنين
_ بالأول انتي قولي لي .... نسبة 93,54 تدخلك التخصص إلي تبينه ؟
بدأ صراخي أنا ومنيرة يهز المنزل... تأتي أمي فزعه تسال عن سبب صراخنا... أجاوبها وأنا
تكاد احبالي الصوتية تتقطع من شدة الصراخ.... تضمني إلي صدرها وتبكي...
.................................................. ......................
بعد ثلاثة أسابيع أتممت أوراق تسجيلي في جامعة الملك سعود.... قرر بعدها خالي وأمي
السفر لمدة قصيرة
أرادا أن نذهب إلي مصر < القاهرة > أنا ومنيرة واحمد لم يعجبنا هذا الاختيار بحجة أنها
بلد مزدحم وقذر
لم اعلم أن بلداً كهذه....... سوف تقلب حياتي رأسا ً على عقب
تم الاستعداد للسفر وها نحن الآن نتجه إلي المطار.... نركب الطائرة.... تجلس أمي بجوار
خالي ومنيرة بالطبع بجانب احمد وأنا اجلس وحيدة على الكرسي انتظر قدوم من سيجلس
بجانبي.... تمر الدقائق.. تمتلئ الطائرة.. تقفل أبوابها... ولم يجلس أحدا بجانبي !.....
دائما ً كان لدي حلم بأني سوف أحب ُ رجل ٍ ما على متن طائرة !....... كم هي غريبة
أحلام الفتيات !
نصل إلي القاهرة بعد مرور ثلاث ساعات.... مدينة صاخبة تعج بالناس الشوارع فيها
قذرة.... لن ارتاح في هذا المكان
نصل إلي فندقنا... خالي واحمد بغرفه وأنا وأمي ومنيرة بالغرفة المجاورة لهما... تنشغل أمي
بفتح حقائبنا وترتيبها ويذهب خالي لتحويل بعض الريالات.. احمد ومنيرة ذهبا لاستكشاف
المكان من حولنا.... اذهب لألحق بهما فلا أجدهما !..... كم هم غريبو الأطوار عشاق هذا
الزمان!!
اذهب لاستكشف المكان وحدي وابحث عن اقرب < إنترنت كافيه > الشوارع هنا كثيرة
الازدحام والمكان مليء بالخليجيين.... نظراتهم لي تكاد تقتلني
بدأت بالمسير بلى هدى ً اسرح بأفكاري.... أشياء كثيرة تشغل بالي في هذه الأيام.....
زواج لولو الذي سيقام بعد عودتنا بأشهر..... قبولي بالجامعة..... احمد ومنيرة والى متى
سندعي عدم حدوث شيئا ً في منزلنا ؟
فجأة..... أقف في مكاني وأتوقف عن التفكير لبرهة..... أين أنا ؟ لقد ابتعدت عن
فندقنا... بدأت بالالتفات يمينا ً ويساراً لعلي أجد إشارة ما تدلني على الطريق... بدأ التوتر
يظهر على علامات وجهي وبدأت تصرفاتي تلفت المارة... أين أنا ؟........ إني أقف في
شارع يطل ُ على النيل وأنا متأكدة بان فندقنا لم يكن مطلا ً على النيل!!
بدأت أخاف..... فتحت حقيبتي بحثت عن بعض النقود.... ولكن تذكرت أني لم اصبر
لحين عودة خالي لصرف بعض الجنيهات.... لن أستطيع ركوب أحد سيارات الأجرة
بدأت بالدوران حول نفسي محاولة أن أجد شيئا يدلني على الطريق....بدأ جبيني يتصبب عرقا
ً.. كيف لا وأنا فتاة تخاف من ظلها.... هذه هي المرة الأخيرة التي اخرج فيها وحدي.
جاءني صوته لأول مرة......... كان مبحوحا ً وضعيفا
_ ضايعه ؟
أجبت وأنا أتلعثم
_ أيــ.... إيه.... طلعت أتمشى برا اوتيلنا سرحت وشكلي ضعت
_ انتي وين ساكنة ؟
_ في الهيلتون
_ أي واحد فيهم .....هنا فيه أكثر من هيلتون
_ ما ادري.... بس اللي قادمة سوق تابع له على ما اعتقد
_ آآه هيلتون رمسيس... أنا ساكن هناك أنا راح أروح هناك وأنتي امشي وراي
ولم ينتظر مني ردا ً بدأ بالمسير وأنا بدأت امشي خلفه....... بدأت اشعر بالطمأنينة... يمشي
بخطى ً واثقة يدخن سيجارته.... عريض المنكبين... طويل القامة.....سريع الخطى أكاد لا
الحق به
وصلنا إلي فندقنا بعد بضع دقائق التفت إلي قائلا ً
_ يلا تفضلي ... ومره ثانيه انتبهي
_ شـــ... شكرا
ابتسم ابتسامه دافئة ثم ذهب إلى الداخل
.................................................. ...................
استيقظ الجميع...... نذهب لتناول طعام الإفطار في مطعم الفندق.... ابحث عن وجهه بين
الناس.... فلا أجده
نخرج لنستكشف هذا البلد المزدحم..... نعود بعد يوم طويل وشاق..... وما إن دخلنا
الفندق حتى وقعت عيناي عليه....يجلس مع مجموعة من الشباب.....كم هو وسيم
مر اليوم واليومان ونحن على هذا الحال........ نذهب للخروج يومياً وعند عودتنا أجده
جالسا في إحدى مقاهي فندقنا مع مجموعة من الشباب..... اكتفي بالابتسام والإيماء
خجلاً..... وهو بدورة يرد لي الابتسامة
.....................
يتفق الجميع على تناول طعام العشاء في إحدى المراكب على النيل...... اعتذر عن الذهاب
معهم لشدة ما أحس به من ألم..... إنها آلامي الشهرية !!
تتبرع منيرة بان تجلس معي بالفندق حتى تسليني ويقترح خالي على احمد بالجلوس معنا حتى ما
إذا احتجنا شيئاً يذهب خالي وأمي وحدهما للعشاء
أبقى لوحدي في الغرفة أتلوى ألماً على السرير..... منيرة واحمد في صالة الجلوس يثرثرون
!!....أنا هنا ابكي ألماً وهم يتبادلون الغزل !!!
بدأ بكائي يعلو شيئا ً فشيئا ً..... حتى تحول إلي صراخ.... تأتي منيرة ويتبعها احمد إلي
فزعين..... احمد يسال عن سبب كل هذا الألم.... ومنيرة تسكت خجلا ً
بدأت بالتوسل إليهم بأخذي إلي المشفى.... قامت منيرة وساعدتني على النهوض وخرجنا من
الغرفة وأنا اتكئ على منيرة..... نقف في الممر ننتظر قدوم المصعد... أنا بقميص نومي
القصير الذي لا يكاد يستر شيئا ً من ساقاي.... ومنيرة ترتدي أبلى ما لديها.... واحمد
يراقب ما يحدث بذهول
يفتح باب المصعد...... أجده واقفا ً هناك!!! .. ذاك الشاب الذي دلني على الطريق!!....
اتسعت عيناه لدى رؤيتي بذاك القميص وأنا اتكئ على منيرة
ندخل أنا ومنيرة إلي المصعد.. ويقف احمد يراقب نظارات ذاك الشاب....... التفت عائداً
إلي غرفتنا وكأنه تذكر شيئاً قد نسيه.... وصرخ إلى منيرة انتبهي لها !!
أقف أنا وهو في مصعد واحد.... أنا بقميص شبه شفاف......ابكي صراخاً من شدة
الألم.... أو كنت ابكي فمنذ أن رأيته لم اعد اشعر بالمكان من حولي..... نظاراته لي تكاد
تقتلني... منيرة بدأت بالانزعاج.... رمقته بنظرة جعلته يطأطئ رأسه خجلاً..... الدقائق تمر
ببطءٍ شديد.... متى نصل إلى الدور الأرضي؟... لحظتها توقفت الأرض عن الدوران...
والدقائق عن السير....بدأ جبينه يتصبب عرقا ً.... والتوتر يظهر على علامات وجهه.....
وأنا أكاد أتجمد خوفاً
نحرج من المصعد وما إن فارقت عيناي عيناه...... حتى عاد لي إحساسي بالعالم.... وقعت
من شدة الألم والتعب.... جاء هو محاولاً المساعدة.... تصرخ منيرة في وجهه تطلب منه
الابتعاد.... دقائق ويأتي احمد حاملاً في يده عباءتي طالباً من منيرة أن تلبسني إياها.....
نستقل سيارة أجره ونذهب إلى اقرب مستشفى.... ادخل أنا ومنيرة إلي غرفة الطبيب...
وينتظر احمد بالخارج....
اخرج من غرفة الطبيب واقفة ً على قدماي امسك بيد منيرة ونضحك على نظرات ذاك
الشاب في المصعد.... ينظر إلينا احمد و نظرات الاستغراب تعلو وجهه... يسألني إذا كنت
بخير ؟ أجبته... نعم أنا بخير.... يعيد على السؤال مرة ً أخرى.... هل أنت متأكدة ؟.....
كم اعشق أُبــَر المورفين....... قليل ٌ هم الشباب الذين يفهمون آلامنا الشهرية
هذه هي المرة الثالثة التي يراني فيها احمد وأنا ادخل المشفى وأنا أتلوى ألماً واخرج ضاحكه
!... سوف يجن بالتأكيد !
أُبر المورفين.... هي أُبر مخدره..... تمحو الألم في لحظات !!
نعود إلي الفندق بعد أن مررنا بإحدى الصيدليات لشراء بعض المسكنات في حال عاد الألم
في الغد..... ولا اعلم ماذا سأفعل إذا وقعت عيناي على ذاك الشاب مرةً أخرى.... سوف
ازرق خجلاً !!!
.................................................. .....
يأتي يوم الغد وكالعادة نصحو متأخرا ً..... ننزل لتناول طعام الإفطار عصرا ً !!...... أراه
أمامي !!!...... ياله من موقف محرج كيف سأضع عيناي في عيناه ؟.... يأتي إلي بخطى
مسرعة... يقترب مني... يا الهي هل سيأتي ليحدثني فعلاً ؟.... اقترب مني حتى كاد أن
يلتصق بوجهي..... ابتسم ابتسامة ً دافئة ثم همس قائلاً:
_ صباح الخير...... أو اقصد مساء الخير
اكتفي بالابتسام
_ كيف حالك اليوم إن شاء الله أحسن ؟..... الصراحة أمس خوفتينا عليك
_ الحمد الله
_ اشوااا الحمد الله.... الله يهديهم هنا أكلهم لك عليه.... النظافة ماااش..... عادي كلها
كم يوم وتتعود معدتك على أكلهم
اكتفي بالابتسام والإيماء خجلا......
_ ما تعرفنا على الأخت.... وش اسمك ؟
ابتسمت قاصدة ً بابتسامتي أني لا أريد قول اسمي.... ولكن هو فهمها بطريقة أخرى !!
_ هههههههه اسمك ابتسام ؟...هههههه ولا بسمه ؟
وقفت مذهولة !!!! وعلامات الاستغراب والريبة تعلو وجهي
_ نعم ؟ .... وش دراك إن اسمي بسمه
سكت برهة ثم انفجر ضاحكا ً !!........ وأنا أقف مذهولة !
_ اسمك بسمه ؟....... والله ما كنت ادري لأني من بديت احكي وانتي بس تبتسمين فيقال
بنكت أنا ووجهي وقلت يعني اسمك بسمه
انفجرت ضاحكة..... ياله من غبي !!!
_ ههههه عن إذنك أنا لازم أروح الحين
ذهبت إلى أختي منيرة التي كانت تراقبني من بعيد وما إن رأتني حتى انهالت على بالاسئله
< وش قال ؟.... وش قلتي ؟؟.... على ايش ضحكتو ؟؟؟.... وانتي ما تستحين توقفين
تحكين وياه قدام الله وخقله ؟؟..... وووووووو >
ولم أعطها جواباً واحدا ً...
.................................................. ......
اليوم سوف نسهر في إحدى الكازينوهات على النيل...... ذهبنا إلي هناك كان الجو
جميلا... جلسنا على الطاولة... أخذت أتأمل المكان من حولي...... وأجد ذاك الشاب
جالساً لوحده على إحدى الطاولات !!.... ما الذي جاء به هنا لوحده ؟..... أظن انه قد
لحقنا بسيارته !!...... أم هذه فقط تصرفاتهم في الرياض ؟!
تبدأ الفرقة الموسيقية بالعزف..... يأتي العشاء..... تمر الساعات.... يقترب وقت طلوع
الشمس.... وهو لا يزال جالسا ً لوحده..... إلا يمل الجلوس وحده ؟.... وطوال هذه
الساعات لم يكن يتأمل في كثيراً.. كان فقط يكتفي بالالتفات مره أو اثنتان
فجاءة ً قام من كرسيه توجه إلى المسرح حيث تقف الفرقة.... يتحدث إلي العازف.. يخرج
من جيبه بعض الجنيهات....ويضعها في جيبه........ وينظر لي بكل خبث.... تجمدت كل
حواسي........ ثم يعود إلى طاولته
دقائق وتبدأ الفرقة بالعزف.... اعرف هذا اللحن جيداً.... إنها أغنية خليجيه....... واعتقد
أنها لمحمد عبده...... يبدأ المطرب بالغناء !!
أشوفك كل يوم وأروح.. وأقول نظرة ترد الروح... أعيش بيها عشان بكرة.... عشان ليلي
اللي كله الجروح.... صحيح النظرة ما تكفي.... من الآلام ما تشفي... ولكن عذرنا
الحاضر نراعي الوقت والخاطر... وما دام النظر مسموح.... أشوفك كل يوم وأروح....
وأقول نظرة ترد الروح !!>
بالطبع سوف تحفظ السر.... كيف لا وأنا أخفى على أمي وخالي خروجها فجرا ً مع احمد
إلى شوارع الرياض !!... كيف لا وأنا احفظ كل ما يحدث في قلب منزلنا وأمي في غفلة
!!!....
بعد الأغنية بدقائق استأذنت بالذهاب إلي دورة المياه..... وأنا في الطريق فاجأني ذاك الشاب
مبتسما بكل ثقة...
_ يعني بس نظرة يوميا بتكفيني ؟
_ على الأقل هنا عندك نظرة في بلدي حتى النظرة ما في
_ اللي يسمعك وانتي تقولين بلدي يقول انك من موزنبيق !!
مبين عليك سعودية اصل وفصل... ولا من الرياض بعد
_ ما يبيلها ذكاء انك تعرف كل ذا
_ وانتي واقفة معاي هنا عشان تتهاوشين ؟
_ لا بس أبي أشوف وش قصتك ووش تبي ؟
_ والله أنا مالي قصة... وما أبي إلا سلامتك ورضاك
_ طيب اجل خلاص عن إذنك أنا راجعة لطاولتنا
_ استني استني.... آسف والله آسف والله يقال لي بسوي ثقل
ما سالتيني وش اسمي ؟
_ لا ني ما أبي اعرف
_ أنا اسمي بدر
_الحين أحد سالك عن اسمك ؟
_ إيه انتي..... هو شفيك نسيتي ؟
_ طيب شيء ثاني أخ بدر ؟
_ إيه..... لا عاد في يوم تقولين لي أخ بدر... فاهمه !!!!
قال ايش قال أخ بدر يا شيخه روحي....
وذهب وتركني واقفة !!!!......المجنون!!!
.................................................. ......
بعد ثلاثة أيام من تصرف بدر الذي إذا دل على شيء دل على سذاجته !!..... لم التقي به
في الفندق.... ولا في أحد المطاعم أو الأسواق..... لقد تعودت على رؤيته يوميا أين هو
الآن ؟ هل من الممكن أن يكون قد عاد ؟ لا اعتقد ذلك....
نذهب إلى إحدى الأسواق أنا ومنيرة.. فأمي ركبتاها لا تسمح لها بالدوران في الأسواق
لساعات معنا.... وفيما نحن ندور في ذاك المجمع.... أراه جالسا في إحدى المقاهي....
افرح لرؤيته
_ الله الله وش ذا التشقق كل ذا عشانك شفتيه ؟
_ا سكتي والله تعودنا نشوفه كل يوم له فقده
_ بلا فقده... بلا يحزنون... أنا مو عارفه أشيل من مخي نظراته ذاك اليوم في الاصنصير !!!
شيء مو طبيعي تقولين ذيب
_ وش تبينه يسوى... أنا وأنتي نتذكر زين أنا وش كنت لابسه
وهو سعودي وشو تبينه يسوى.... يقول وععععععع
_ ما ادري بس يستحي على وجهه ويطالع بالأرض
_ خلينا نروح نمر من قدامه ابغاه يشوفنا
ولم تكذب منيرة لي خبراً!!..... سبقتني إلي حيث يجلس.... مررنا بجانبه وأنا ومنيرة نضحك
بطريقه جنونية قاصدين بها لفت أنظاره إلينا.... وما أن رآنا حتى قام من مكانه وذهب إلي
طريق آخر !!
استعجبت أنا من فعله هذا... وبررت لي منيرة السبب بأنه كرهني بعد إن قلت له يا أخ
!!.... ما العيب في كلمة أخ؟..... تدخل منيرة إلى إحدى المحلات وأنا انتظرها خارجا
لوحدي أتفرج على الناس من الدور الثاني.... أحسست بأحد وقف بجانبي... التفت.فأجد
بدر.... ثم يهمس لي قائلا
وحشتيني
_ نعم ؟
_ اقصد من زمان ما شفتك أخت بسمه
_هههههه
_ليش تحبين تحطميني؟
_ أنا ما أحطمك... بس ما أحب أجيب لنفسي صداع
_ نعم ؟... وش دخل الصداع فيني.... وش قصدك أنا مضايقك ؟
_ لا فكر بيها بجد.... انت وشو تبي مني... ترقمني أكلمك يقال بنحب بعض...
مشاكل.... مشاكل ... آخرتها تتركني... وما يبقى عندي إلا سمعه زي الزفت
_ أرقمك ؟..... ليش أنا الحين عطيتك رقم ؟
_ لا بس هذا اللي راح تسويه أكيد زيك زي غيرك
_ أنا لو أبي أرقمك واتبع معاك ذا الأسلوب التافه كان من أول يوم شفتك فيه وأنتي ضايعه
رقمتك
بس أنا شكلي قاعد اضيع وقتي وأنا أحاول أوثق علاقتي بيك
_ وش توثق علاقتك فيني ؟.... انك تدليني اوتيلنا.... وتسال إذا أنا طيبه... وتخلي واحد
مصري يغني لي محمد عبده ؟..... بهذي الطريقة بتوثق علاقتك فيني ؟
_ من جد أنا شكلي قاعد أضيع وقتي معاك.... أنا آسف على العموم إذا كنت ضايقتك
بشيء
ذهب وهو يشتعل غضباً...... وأنا أتفتت حزناً وندما ً على ما قلت كنت قاسية ً معه ما
كان يجب أن أقول ما قلت.... تأتي منيرة وتراني بحال يرثى لها تسال عن السبب وأجيبها
باني متوعكة وأريد العودة إلي الفندق
..................................................
أصحو باكراً على غير عادتي..... في بلدٍ كهذه من يصحو باكرا ً غيري ؟ ..... لم انم ليلتي
البارحة... خرجت وحدي لأتنزه فلا أحداً من أهلي سوف يصحو.... أجده جالسا ً في
إحدى مقاهي الفندق....يرمقني بنظرةٍ حادة.... اعتصر ألما وامضي لحال سبيلي.... لماذا
هو قاس معي هكذا ؟ .... هل أنا أخطأت فيما قلت له ؟... ولكن هذا هو واقع الحب
المفترض في بلدي... يبني على أساس الخداع والغش... كل الفتيات من حولي قد خدعن من
شباب بلدي الطائش...يأخذ منهن ما يريد ويرحل ويتركها وحيدة.... مثل أوراق
الخريف...
أعود من نزهتي الطويلة التي امتلأت بالدموع والندم.... أجده هناك لا زال جالسا ً لوحده
اقترب من طاولته... أمر من أمامه... يقتلني بنظراته الحادة واذهب أنا في طريقي... ادخل
المصعد وما إن كاد الباب أن يقفل حتى دخل هو معي..... الصمت يعم أرجاء المكان...
يقترب وصولي إلى طابقنا....يكبس زراً في المصعد يجعله يتوقف.... أتجمد رعبا ً!.....
يهمس بكل حنان على عادته:
_ ما عندك نية تسحبين كلامك ؟.... لان أنا مو من النوع اللي اعرف أعطي نظرات حقد
الله يخليك وفري علينا إحنا الاثنين
_ وأنا مو النوع اللي أحب أتلقى نظرات حقد
_ يعني صافي يا لبن ؟
_ هههههههههههه مره مآثره عليك البلد
_ طيب.... يعني راضيه عني ؟
_ اطلب رضا ربك قبل عبيده
اكبس زراً يعيد المصعد إلي الصعود.... اصل إلى طابقنا وقبل أن اخرج امسك يدي بكل قوة
حتى كاد إن يكسرها وقال:
_ لا عاد تعيدينها ثاني.... فاهمتني ؟
اسحب يدي بكل ما أوتيت من قوة وأطلق ساقي للريح......
...........................................
:36_1_47:
وضعت قلمي على الطاولة..... أخذت أراجع أوراقي وإجاباتي لأتأكد من عدم نسياني أحد
الأسئلة
قلبت صفحة الأوراق واستندت على الكرسي وأخذت أتأمل من حولي... الدقائق تمر ببطء
شديد..
ساذج ٌ هو من وضع قرار يلزم فيه بقاء الطالبات في القاعات حتى انتهاء نصف مدة الاختبار
أخيرا جاء ملف التوقيع سلمت ورقتي وابتسمت للمراقبة ابتسامه صفراء وخرجت من القاعة
أخذت امشي في ممرات المدرسة وصولا إلى الدرج أتأمل الجدران والقي إليها نظرة
الوداع.......سوف لن اشتاق إلى هذا المكان
وصلت إلى باب ساحة المدرسة فتحت الباب أو بالأحرى ركلته بقدمي ووقفت أمام الباب
بكل عزة... بكل شموخ
أضع يدي على خاصرتي.... صديقاتي ينظرن لي من بعيد ضاحكات ...... أطلقت صرخة
مدوية يسمعها القاصي قبل الداني
معلنة بها انتهائي من المرحلة الثانوية
- ما اصدق خلااااااااااااص خلصت مافي قومة صبح مافي مريول مافي دفتر مافي مشاركة
مافي كل ذا
- صرنا بنات جامعه !!!
ههههههههههههه الجملة تضحك شوي
_ إيه صدق لين جت وحده سألتني سنه كم؟... أقول لا أنا جامعه ههههههههههههه ؟
- صدق اهتماماتنا سخيفة هههههههههه
_ أنا عازمتكم على اللي تبون أبي ادوج شوارع الرياض كلها منيب راجعه البيت إلا نص
الليل فاهمين
قاطع حديثنا الحماسي بكاء إحدى صديقاتي
تبكي لفراقنا..... ربما سوف ارتاح من هم مدرستي ولكن سوف افتقد زملاء طفولتي لن
تجمعنا جامعة واحدة وان جمعتنا لن يجمعنا تخصص واحد
بكينا جميعا.... سوف افتقدهن جميعا وكيف لا وهم معي منذ الصف الأول الابتدائي
ذهب بعض صديقاتي ليسلمن على مدرساتنا ..... كم ابغضهم..... انتظرت اليوم الذي
اخرج فيه من المدرسة لافارقهن
مدرستي مقبرة... تُدفن فيها كل أحلامنا ومواهبنا..... كم ابغضُ هذا المكان..... لن
اذهب لأودعهن
خرجنا من مبنى المدرسة... لن التفت لأرى جدرانها القذرة ولا لسورها الشائك..... لن
أعود إلى هذا المكان إن شاء الله
.................................................. ..........
أعود إلى منزلنا قبيل المغرب بلحظات أمضيت النهار كله مع صديقاتي آخر يوم يجمعنا معنا
جميعا
ادخل المنزل أقف في وسط غرفة جلوسنا واصرخ بأعلى صوتي معبرة عن فرحتي الغامرة
أجد خالي جالسا على كرسيه المعتاد يبتسم لصراخي... يلقي على عبارة التهنئة..كم هي
دافئة ابتسامته
بعد وفاة أبي منذ 13 سنة تكفل رعايتنا أنا وأختي وأمي لم يقصر معنا في شيء لم يفرق بيننا
وبين ابنه الوحيد كان يصرف علينا ويلبي طلباتنا.... لا اعرف كيف سنرد له جميله علينا
يوما ً ما....
اترك خالي جالسا ً واذهب لابشر أمي... وأنا في الدرج التقيت ابن خالي... يكبرني بعامين
اعتبره كأخ ٍ لي
ولكن هناك شخصا ً آخر في منزلنا لا يعتبره أخا ً..... قصة ُ حب ٍ تشتعل في منزلنا........
لا أحب أن استبق الأحداث ستبدي لي َ الأيام ما كنت جاهلة ً
ألقى علي احمد عبارة التهنئة ومضيت أنا لحال سبيلي
ادخل على أمي في غرفتها وأقع في حضنها باكية...... تبكي من شدة فرحها وأنا ابكي
لمجرد رؤية الدموع في عينيها
.................................................. .............
مر أول أسبوع لي بعد انتهائي من المرحلة الثانوية طويلا وباردا ً ومليئا بالتوتر ! .. كيف لا
وأنا انتظر نزول نتيجتي.... النتيجة التي سوف تحدد مستقبلي
نجود....... سوف تدخل الطب إن شاء الله فمن المؤكد أن نتيجتها سوف تسمح لها بذلك
علياء سوف تسافر للدراسة خارجا ً......... كم هي محظوظة
سارة....... كم أخاف عليها الرسوب فهي أشدنا إهمالا ً
أما أنا واعز صديقاتي لولو كنا الأكثر برودا ً بينهن..... لم تعني لنا يوما النتيجةُ شيء
مقلق.... لولو هذه الأيام هادئة الأعصاب.... أما أنا أكاد أموت قلقا ًً.... على غير عادتي
!
نجلس أنا وأختي منيرة واحمد في صالة جلوسنا الهدوء يعم أرجاء المكان........ بدأت منيرة
تثرثر مع احمد كعادتها.... وأنا أكاد اجن من قلقي.. يقطع حديث منيرة صوت هاتف احمد
النقال..... يتمتم بكلمات ٍ لا افهمها
تعلو الابتسامة وجهه.... يقفل الخط... وينظرُ لي بكل خبث
_ بسمه تدرين مين هذا ؟
_مين ؟... نتيجتي ؟؟... احمد قول بسرعة
_ إيه نتيجتك تبينها ؟... ملزمه يعني ؟
_ احمد قول لا ترفع لي ضغطي بسرعة
_ وش رايك منيرة أقول لها ولا لا ؟
_ احمد قول مو وقته سخافتكم انتو الاثنين
_ بالأول انتي قولي لي .... نسبة 93,54 تدخلك التخصص إلي تبينه ؟
بدأ صراخي أنا ومنيرة يهز المنزل... تأتي أمي فزعه تسال عن سبب صراخنا... أجاوبها وأنا
تكاد احبالي الصوتية تتقطع من شدة الصراخ.... تضمني إلي صدرها وتبكي...
.................................................. ......................
بعد ثلاثة أسابيع أتممت أوراق تسجيلي في جامعة الملك سعود.... قرر بعدها خالي وأمي
السفر لمدة قصيرة
أرادا أن نذهب إلي مصر < القاهرة > أنا ومنيرة واحمد لم يعجبنا هذا الاختيار بحجة أنها
بلد مزدحم وقذر
لم اعلم أن بلداً كهذه....... سوف تقلب حياتي رأسا ً على عقب
تم الاستعداد للسفر وها نحن الآن نتجه إلي المطار.... نركب الطائرة.... تجلس أمي بجوار
خالي ومنيرة بالطبع بجانب احمد وأنا اجلس وحيدة على الكرسي انتظر قدوم من سيجلس
بجانبي.... تمر الدقائق.. تمتلئ الطائرة.. تقفل أبوابها... ولم يجلس أحدا بجانبي !.....
دائما ً كان لدي حلم بأني سوف أحب ُ رجل ٍ ما على متن طائرة !....... كم هي غريبة
أحلام الفتيات !
نصل إلي القاهرة بعد مرور ثلاث ساعات.... مدينة صاخبة تعج بالناس الشوارع فيها
قذرة.... لن ارتاح في هذا المكان
نصل إلي فندقنا... خالي واحمد بغرفه وأنا وأمي ومنيرة بالغرفة المجاورة لهما... تنشغل أمي
بفتح حقائبنا وترتيبها ويذهب خالي لتحويل بعض الريالات.. احمد ومنيرة ذهبا لاستكشاف
المكان من حولنا.... اذهب لألحق بهما فلا أجدهما !..... كم هم غريبو الأطوار عشاق هذا
الزمان!!
اذهب لاستكشف المكان وحدي وابحث عن اقرب < إنترنت كافيه > الشوارع هنا كثيرة
الازدحام والمكان مليء بالخليجيين.... نظراتهم لي تكاد تقتلني
بدأت بالمسير بلى هدى ً اسرح بأفكاري.... أشياء كثيرة تشغل بالي في هذه الأيام.....
زواج لولو الذي سيقام بعد عودتنا بأشهر..... قبولي بالجامعة..... احمد ومنيرة والى متى
سندعي عدم حدوث شيئا ً في منزلنا ؟
فجأة..... أقف في مكاني وأتوقف عن التفكير لبرهة..... أين أنا ؟ لقد ابتعدت عن
فندقنا... بدأت بالالتفات يمينا ً ويساراً لعلي أجد إشارة ما تدلني على الطريق... بدأ التوتر
يظهر على علامات وجهي وبدأت تصرفاتي تلفت المارة... أين أنا ؟........ إني أقف في
شارع يطل ُ على النيل وأنا متأكدة بان فندقنا لم يكن مطلا ً على النيل!!
بدأت أخاف..... فتحت حقيبتي بحثت عن بعض النقود.... ولكن تذكرت أني لم اصبر
لحين عودة خالي لصرف بعض الجنيهات.... لن أستطيع ركوب أحد سيارات الأجرة
بدأت بالدوران حول نفسي محاولة أن أجد شيئا يدلني على الطريق....بدأ جبيني يتصبب عرقا
ً.. كيف لا وأنا فتاة تخاف من ظلها.... هذه هي المرة الأخيرة التي اخرج فيها وحدي.
جاءني صوته لأول مرة......... كان مبحوحا ً وضعيفا
_ ضايعه ؟
أجبت وأنا أتلعثم
_ أيــ.... إيه.... طلعت أتمشى برا اوتيلنا سرحت وشكلي ضعت
_ انتي وين ساكنة ؟
_ في الهيلتون
_ أي واحد فيهم .....هنا فيه أكثر من هيلتون
_ ما ادري.... بس اللي قادمة سوق تابع له على ما اعتقد
_ آآه هيلتون رمسيس... أنا ساكن هناك أنا راح أروح هناك وأنتي امشي وراي
ولم ينتظر مني ردا ً بدأ بالمسير وأنا بدأت امشي خلفه....... بدأت اشعر بالطمأنينة... يمشي
بخطى ً واثقة يدخن سيجارته.... عريض المنكبين... طويل القامة.....سريع الخطى أكاد لا
الحق به
وصلنا إلي فندقنا بعد بضع دقائق التفت إلي قائلا ً
_ يلا تفضلي ... ومره ثانيه انتبهي
_ شـــ... شكرا
ابتسم ابتسامه دافئة ثم ذهب إلى الداخل
.................................................. ...................
استيقظ الجميع...... نذهب لتناول طعام الإفطار في مطعم الفندق.... ابحث عن وجهه بين
الناس.... فلا أجده
نخرج لنستكشف هذا البلد المزدحم..... نعود بعد يوم طويل وشاق..... وما إن دخلنا
الفندق حتى وقعت عيناي عليه....يجلس مع مجموعة من الشباب.....كم هو وسيم
مر اليوم واليومان ونحن على هذا الحال........ نذهب للخروج يومياً وعند عودتنا أجده
جالسا في إحدى مقاهي فندقنا مع مجموعة من الشباب..... اكتفي بالابتسام والإيماء
خجلاً..... وهو بدورة يرد لي الابتسامة
.....................
يتفق الجميع على تناول طعام العشاء في إحدى المراكب على النيل...... اعتذر عن الذهاب
معهم لشدة ما أحس به من ألم..... إنها آلامي الشهرية !!
تتبرع منيرة بان تجلس معي بالفندق حتى تسليني ويقترح خالي على احمد بالجلوس معنا حتى ما
إذا احتجنا شيئاً يذهب خالي وأمي وحدهما للعشاء
أبقى لوحدي في الغرفة أتلوى ألماً على السرير..... منيرة واحمد في صالة الجلوس يثرثرون
!!....أنا هنا ابكي ألماً وهم يتبادلون الغزل !!!
بدأ بكائي يعلو شيئا ً فشيئا ً..... حتى تحول إلي صراخ.... تأتي منيرة ويتبعها احمد إلي
فزعين..... احمد يسال عن سبب كل هذا الألم.... ومنيرة تسكت خجلا ً
بدأت بالتوسل إليهم بأخذي إلي المشفى.... قامت منيرة وساعدتني على النهوض وخرجنا من
الغرفة وأنا اتكئ على منيرة..... نقف في الممر ننتظر قدوم المصعد... أنا بقميص نومي
القصير الذي لا يكاد يستر شيئا ً من ساقاي.... ومنيرة ترتدي أبلى ما لديها.... واحمد
يراقب ما يحدث بذهول
يفتح باب المصعد...... أجده واقفا ً هناك!!! .. ذاك الشاب الذي دلني على الطريق!!....
اتسعت عيناه لدى رؤيتي بذاك القميص وأنا اتكئ على منيرة
ندخل أنا ومنيرة إلي المصعد.. ويقف احمد يراقب نظارات ذاك الشاب....... التفت عائداً
إلي غرفتنا وكأنه تذكر شيئاً قد نسيه.... وصرخ إلى منيرة انتبهي لها !!
أقف أنا وهو في مصعد واحد.... أنا بقميص شبه شفاف......ابكي صراخاً من شدة
الألم.... أو كنت ابكي فمنذ أن رأيته لم اعد اشعر بالمكان من حولي..... نظاراته لي تكاد
تقتلني... منيرة بدأت بالانزعاج.... رمقته بنظرة جعلته يطأطئ رأسه خجلاً..... الدقائق تمر
ببطءٍ شديد.... متى نصل إلى الدور الأرضي؟... لحظتها توقفت الأرض عن الدوران...
والدقائق عن السير....بدأ جبينه يتصبب عرقا ً.... والتوتر يظهر على علامات وجهه.....
وأنا أكاد أتجمد خوفاً
نحرج من المصعد وما إن فارقت عيناي عيناه...... حتى عاد لي إحساسي بالعالم.... وقعت
من شدة الألم والتعب.... جاء هو محاولاً المساعدة.... تصرخ منيرة في وجهه تطلب منه
الابتعاد.... دقائق ويأتي احمد حاملاً في يده عباءتي طالباً من منيرة أن تلبسني إياها.....
نستقل سيارة أجره ونذهب إلى اقرب مستشفى.... ادخل أنا ومنيرة إلي غرفة الطبيب...
وينتظر احمد بالخارج....
اخرج من غرفة الطبيب واقفة ً على قدماي امسك بيد منيرة ونضحك على نظرات ذاك
الشاب في المصعد.... ينظر إلينا احمد و نظرات الاستغراب تعلو وجهه... يسألني إذا كنت
بخير ؟ أجبته... نعم أنا بخير.... يعيد على السؤال مرة ً أخرى.... هل أنت متأكدة ؟.....
كم اعشق أُبــَر المورفين....... قليل ٌ هم الشباب الذين يفهمون آلامنا الشهرية
هذه هي المرة الثالثة التي يراني فيها احمد وأنا ادخل المشفى وأنا أتلوى ألماً واخرج ضاحكه
!... سوف يجن بالتأكيد !
أُبر المورفين.... هي أُبر مخدره..... تمحو الألم في لحظات !!
نعود إلي الفندق بعد أن مررنا بإحدى الصيدليات لشراء بعض المسكنات في حال عاد الألم
في الغد..... ولا اعلم ماذا سأفعل إذا وقعت عيناي على ذاك الشاب مرةً أخرى.... سوف
ازرق خجلاً !!!
.................................................. .....
يأتي يوم الغد وكالعادة نصحو متأخرا ً..... ننزل لتناول طعام الإفطار عصرا ً !!...... أراه
أمامي !!!...... ياله من موقف محرج كيف سأضع عيناي في عيناه ؟.... يأتي إلي بخطى
مسرعة... يقترب مني... يا الهي هل سيأتي ليحدثني فعلاً ؟.... اقترب مني حتى كاد أن
يلتصق بوجهي..... ابتسم ابتسامة ً دافئة ثم همس قائلاً:
_ صباح الخير...... أو اقصد مساء الخير
اكتفي بالابتسام
_ كيف حالك اليوم إن شاء الله أحسن ؟..... الصراحة أمس خوفتينا عليك
_ الحمد الله
_ اشوااا الحمد الله.... الله يهديهم هنا أكلهم لك عليه.... النظافة ماااش..... عادي كلها
كم يوم وتتعود معدتك على أكلهم
اكتفي بالابتسام والإيماء خجلا......
_ ما تعرفنا على الأخت.... وش اسمك ؟
ابتسمت قاصدة ً بابتسامتي أني لا أريد قول اسمي.... ولكن هو فهمها بطريقة أخرى !!
_ هههههههه اسمك ابتسام ؟...هههههه ولا بسمه ؟
وقفت مذهولة !!!! وعلامات الاستغراب والريبة تعلو وجهي
_ نعم ؟ .... وش دراك إن اسمي بسمه
سكت برهة ثم انفجر ضاحكا ً !!........ وأنا أقف مذهولة !
_ اسمك بسمه ؟....... والله ما كنت ادري لأني من بديت احكي وانتي بس تبتسمين فيقال
بنكت أنا ووجهي وقلت يعني اسمك بسمه
انفجرت ضاحكة..... ياله من غبي !!!
_ ههههه عن إذنك أنا لازم أروح الحين
ذهبت إلى أختي منيرة التي كانت تراقبني من بعيد وما إن رأتني حتى انهالت على بالاسئله
< وش قال ؟.... وش قلتي ؟؟.... على ايش ضحكتو ؟؟؟.... وانتي ما تستحين توقفين
تحكين وياه قدام الله وخقله ؟؟..... وووووووو >
ولم أعطها جواباً واحدا ً...
.................................................. ......
اليوم سوف نسهر في إحدى الكازينوهات على النيل...... ذهبنا إلي هناك كان الجو
جميلا... جلسنا على الطاولة... أخذت أتأمل المكان من حولي...... وأجد ذاك الشاب
جالساً لوحده على إحدى الطاولات !!.... ما الذي جاء به هنا لوحده ؟..... أظن انه قد
لحقنا بسيارته !!...... أم هذه فقط تصرفاتهم في الرياض ؟!
تبدأ الفرقة الموسيقية بالعزف..... يأتي العشاء..... تمر الساعات.... يقترب وقت طلوع
الشمس.... وهو لا يزال جالسا ً لوحده..... إلا يمل الجلوس وحده ؟.... وطوال هذه
الساعات لم يكن يتأمل في كثيراً.. كان فقط يكتفي بالالتفات مره أو اثنتان
فجاءة ً قام من كرسيه توجه إلى المسرح حيث تقف الفرقة.... يتحدث إلي العازف.. يخرج
من جيبه بعض الجنيهات....ويضعها في جيبه........ وينظر لي بكل خبث.... تجمدت كل
حواسي........ ثم يعود إلى طاولته
دقائق وتبدأ الفرقة بالعزف.... اعرف هذا اللحن جيداً.... إنها أغنية خليجيه....... واعتقد
أنها لمحمد عبده...... يبدأ المطرب بالغناء !!
أشوفك كل يوم وأروح.. وأقول نظرة ترد الروح... أعيش بيها عشان بكرة.... عشان ليلي
اللي كله الجروح.... صحيح النظرة ما تكفي.... من الآلام ما تشفي... ولكن عذرنا
الحاضر نراعي الوقت والخاطر... وما دام النظر مسموح.... أشوفك كل يوم وأروح....
وأقول نظرة ترد الروح !!>
بالطبع سوف تحفظ السر.... كيف لا وأنا أخفى على أمي وخالي خروجها فجرا ً مع احمد
إلى شوارع الرياض !!... كيف لا وأنا احفظ كل ما يحدث في قلب منزلنا وأمي في غفلة
!!!....
بعد الأغنية بدقائق استأذنت بالذهاب إلي دورة المياه..... وأنا في الطريق فاجأني ذاك الشاب
مبتسما بكل ثقة...
_ يعني بس نظرة يوميا بتكفيني ؟
_ على الأقل هنا عندك نظرة في بلدي حتى النظرة ما في
_ اللي يسمعك وانتي تقولين بلدي يقول انك من موزنبيق !!
مبين عليك سعودية اصل وفصل... ولا من الرياض بعد
_ ما يبيلها ذكاء انك تعرف كل ذا
_ وانتي واقفة معاي هنا عشان تتهاوشين ؟
_ لا بس أبي أشوف وش قصتك ووش تبي ؟
_ والله أنا مالي قصة... وما أبي إلا سلامتك ورضاك
_ طيب اجل خلاص عن إذنك أنا راجعة لطاولتنا
_ استني استني.... آسف والله آسف والله يقال لي بسوي ثقل
ما سالتيني وش اسمي ؟
_ لا ني ما أبي اعرف
_ أنا اسمي بدر
_الحين أحد سالك عن اسمك ؟
_ إيه انتي..... هو شفيك نسيتي ؟
_ طيب شيء ثاني أخ بدر ؟
_ إيه..... لا عاد في يوم تقولين لي أخ بدر... فاهمه !!!!
قال ايش قال أخ بدر يا شيخه روحي....
وذهب وتركني واقفة !!!!......المجنون!!!
.................................................. ......
بعد ثلاثة أيام من تصرف بدر الذي إذا دل على شيء دل على سذاجته !!..... لم التقي به
في الفندق.... ولا في أحد المطاعم أو الأسواق..... لقد تعودت على رؤيته يوميا أين هو
الآن ؟ هل من الممكن أن يكون قد عاد ؟ لا اعتقد ذلك....
نذهب إلى إحدى الأسواق أنا ومنيرة.. فأمي ركبتاها لا تسمح لها بالدوران في الأسواق
لساعات معنا.... وفيما نحن ندور في ذاك المجمع.... أراه جالسا في إحدى المقاهي....
افرح لرؤيته
_ الله الله وش ذا التشقق كل ذا عشانك شفتيه ؟
_ا سكتي والله تعودنا نشوفه كل يوم له فقده
_ بلا فقده... بلا يحزنون... أنا مو عارفه أشيل من مخي نظراته ذاك اليوم في الاصنصير !!!
شيء مو طبيعي تقولين ذيب
_ وش تبينه يسوى... أنا وأنتي نتذكر زين أنا وش كنت لابسه
وهو سعودي وشو تبينه يسوى.... يقول وععععععع
_ ما ادري بس يستحي على وجهه ويطالع بالأرض
_ خلينا نروح نمر من قدامه ابغاه يشوفنا
ولم تكذب منيرة لي خبراً!!..... سبقتني إلي حيث يجلس.... مررنا بجانبه وأنا ومنيرة نضحك
بطريقه جنونية قاصدين بها لفت أنظاره إلينا.... وما أن رآنا حتى قام من مكانه وذهب إلي
طريق آخر !!
استعجبت أنا من فعله هذا... وبررت لي منيرة السبب بأنه كرهني بعد إن قلت له يا أخ
!!.... ما العيب في كلمة أخ؟..... تدخل منيرة إلى إحدى المحلات وأنا انتظرها خارجا
لوحدي أتفرج على الناس من الدور الثاني.... أحسست بأحد وقف بجانبي... التفت.فأجد
بدر.... ثم يهمس لي قائلا
وحشتيني
_ نعم ؟
_ اقصد من زمان ما شفتك أخت بسمه
_هههههه
_ليش تحبين تحطميني؟
_ أنا ما أحطمك... بس ما أحب أجيب لنفسي صداع
_ نعم ؟... وش دخل الصداع فيني.... وش قصدك أنا مضايقك ؟
_ لا فكر بيها بجد.... انت وشو تبي مني... ترقمني أكلمك يقال بنحب بعض...
مشاكل.... مشاكل ... آخرتها تتركني... وما يبقى عندي إلا سمعه زي الزفت
_ أرقمك ؟..... ليش أنا الحين عطيتك رقم ؟
_ لا بس هذا اللي راح تسويه أكيد زيك زي غيرك
_ أنا لو أبي أرقمك واتبع معاك ذا الأسلوب التافه كان من أول يوم شفتك فيه وأنتي ضايعه
رقمتك
بس أنا شكلي قاعد اضيع وقتي وأنا أحاول أوثق علاقتي بيك
_ وش توثق علاقتك فيني ؟.... انك تدليني اوتيلنا.... وتسال إذا أنا طيبه... وتخلي واحد
مصري يغني لي محمد عبده ؟..... بهذي الطريقة بتوثق علاقتك فيني ؟
_ من جد أنا شكلي قاعد أضيع وقتي معاك.... أنا آسف على العموم إذا كنت ضايقتك
بشيء
ذهب وهو يشتعل غضباً...... وأنا أتفتت حزناً وندما ً على ما قلت كنت قاسية ً معه ما
كان يجب أن أقول ما قلت.... تأتي منيرة وتراني بحال يرثى لها تسال عن السبب وأجيبها
باني متوعكة وأريد العودة إلي الفندق
..................................................
أصحو باكراً على غير عادتي..... في بلدٍ كهذه من يصحو باكرا ً غيري ؟ ..... لم انم ليلتي
البارحة... خرجت وحدي لأتنزه فلا أحداً من أهلي سوف يصحو.... أجده جالسا ً في
إحدى مقاهي الفندق....يرمقني بنظرةٍ حادة.... اعتصر ألما وامضي لحال سبيلي.... لماذا
هو قاس معي هكذا ؟ .... هل أنا أخطأت فيما قلت له ؟... ولكن هذا هو واقع الحب
المفترض في بلدي... يبني على أساس الخداع والغش... كل الفتيات من حولي قد خدعن من
شباب بلدي الطائش...يأخذ منهن ما يريد ويرحل ويتركها وحيدة.... مثل أوراق
الخريف...
أعود من نزهتي الطويلة التي امتلأت بالدموع والندم.... أجده هناك لا زال جالسا ً لوحده
اقترب من طاولته... أمر من أمامه... يقتلني بنظراته الحادة واذهب أنا في طريقي... ادخل
المصعد وما إن كاد الباب أن يقفل حتى دخل هو معي..... الصمت يعم أرجاء المكان...
يقترب وصولي إلى طابقنا....يكبس زراً في المصعد يجعله يتوقف.... أتجمد رعبا ً!.....
يهمس بكل حنان على عادته:
_ ما عندك نية تسحبين كلامك ؟.... لان أنا مو من النوع اللي اعرف أعطي نظرات حقد
الله يخليك وفري علينا إحنا الاثنين
_ وأنا مو النوع اللي أحب أتلقى نظرات حقد
_ يعني صافي يا لبن ؟
_ هههههههههههه مره مآثره عليك البلد
_ طيب.... يعني راضيه عني ؟
_ اطلب رضا ربك قبل عبيده
اكبس زراً يعيد المصعد إلي الصعود.... اصل إلى طابقنا وقبل أن اخرج امسك يدي بكل قوة
حتى كاد إن يكسرها وقال:
_ لا عاد تعيدينها ثاني.... فاهمتني ؟
اسحب يدي بكل ما أوتيت من قوة وأطلق ساقي للريح......
...........................................
:36_1_47: