المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : الـهروب من جــهنم، ذنب بلا قصد وجزاء بلا حد


غرمول
03-13-2005, 08:16 AM
كان ثعلبة بن عبد الرحمن رضي الله عنه يخدم النبي صلى الله عليه وسلم في جميع شئونه، وذات يوم بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة له، فمر بباب رجل من الأنصار فرأى امرأة تغتسل وأطال النظر إليها، ثم بعد ذلك أخذته الرهبة وخاف أن ينزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما صنع، فلم يعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ودخل جبالا بين مكة والمدينة ومكث فيها قرابة أربعين يوما، وبعد ذلك نزل جبريل على النبي صلى الله فيه وسلم فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول لك، إن رجلا من أمتك بين حفرة في الجبال متعوذ بـي.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب وسلمان الفارسي: انطلقا فأتياني بثعلبة بن عبد الرحمن فليس المقصود غيره.
فخرج الاثنان من أنقاب المدينة فلقيا راعيا من رعاة المدينة يقال له زُفافة، فقال له عمر: هل لك بشاب بين هذه الجبال يقال له ثعلبة؟
فقال: لعلك تريد الهارب من جهنـم؟
فقال عمر: وما علمك أنه هارب من جهنم؟
قال: لأنه كان إذا جاء جوف الليل خرج علينا من بين هذه الجبال واضعا يده على أم رأسه وهو ينادي يا ليتك قبضت روحي في الأرواح، وجسدي في الأجساد، ولم تجددنـي لفصل القضاء.
فقال عمر إياه نريد.
فأنطلق بـهما، فلما رآه عمر غذ إليه واحتضنه فقال: يا عمر هل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنبـي؟
قال: لا علم لي إلا أنه ذكرك بالأمس فأرسلني أنا وسلمان في طلبك.
قال: يا عمر لا تدخلنـي عليه إلا وهو في الصلاة.
فابتدر عمر وسلمان الصف في الصلاة فلما سلم النبي عليه الصلاة والسلام قال يا عمر يا سلمان ماذا فعل ثعلبة؟
فقال: هو ذا يا رسول الله؟
فقام الرسول صلى الله عليه وسلم فحركه وانتـبه فقال له: ما غيَّبك عني يا ثعلبـة؟
فقال: ذنبـي يا رسول الله.
قال: أفلا أدلك على آيـة تمحو الذنوب والخطايا؟
قال: بــلى يا رسول الله.
قال صلى الله عليه وسلم: قل (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)
قال: ذنـبي أعظم.
قال الرسول صلى الله عليه وسلم بل كلام الله أعظم.
ثم أمره بالانصراف لمنزله، فمر من ثعلبـة ثمانية أيام ثم أن سلمان أتـى رسول الله فقال يا رسول الله هل لك في ثعلبة فإنه لما به قد هلك؟
فقال رسول الله: فقوموا بنا إليه ودخل عليه الرسول صلى الله عليه وسلم فوضع رأس ثعلبة في حجره، لكن سرعان ما أزال ثعلبة رأسه من على حجر النبي صلى الله عليه وسلم.
فقال له: لم أزلت رأسك عن حجري؟ فقال لأنه ملآن بالذنوب.
قال رسول الله ما تشتكي؟
قال مثل دبيب النمل بين عظمي ولحمي وجلدي.
قال له الرسول الكريم ما تشتـــهي؟
قال: مغفـرة ربـي.
فنزل جبريل عليه السلام فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول لك لو أن عبدي هذا لقيـني بقراب الأرض خطايا لقيته بقرابـها مغفرة.
فأعلمه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فـصاح صيحة بعدها مات على إثرها، فأمر النبي بغسله وكفنه، فلما صلى عليه الرسول عليه الصلاة والسلام جعل يمشي على أطراف أنامــله، فلما انتهي الدفن قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله رأيناك تمشي على أطراف أناملك.
فقال الرسول صلى الله لعيه وسلم: والذي بعثني بالحق نبيا ما قدرت أن أضع قدمي على الأرض من كثرة ما نزل من الملائكـة لتشييعـه.

(رحم الله سلفنا الصالح ولله دُرُّ ثـعلبه، مات هما وخوفا من ذنب كــهذا، فكيف نلقى الله ونــحن نعصيه ليلا ونــهارا، سراً وعلانــيةً.
يا حي يا قيوم اللهم أصلح لي شأنــي كله ولا تــكلني لنفسي طرفة عين)

جرح الغدر
03-14-2005, 12:09 AM
جزاك الله خير واللهم ارزقنا حسن الخاتمه
شكرا على الموضوع الرائع

المجروح
03-14-2005, 12:26 AM
مشكور ويعطيك العافية
ويجزاك بالخير

العنيد
03-23-2005, 02:32 PM
شكرا اخي الكريم
وجزاك الله كل خير